اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا ... دين وآخر دَيِّنٌ لا عقل له
نشأ في بيت علم وقضاء وثراء، لكنه أُصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره. برغم عماه، تعلم النحو واللغة العربية وبرع فيها، وبدأ قول الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. عاش معظم حياته في العصر العباسي الثاني الذي شهد اضطرابات سياسية كثيرة انعكست على إنتاجه الأدبي.
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا تجاهلت حتى قيل إني جاهل فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
أمّا اليقين فلا يقين وإنما ... أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا
تعبٌ كلها الحياة فما أعجبُ إلا من راغبٍ في ازديادِ
الدهر كالدهر والأيام واحدة ... والناس كالناس والدنيا لمن غلبا
في كل أمرك تقليدٌ رضيتَ به ... حتى مقالك ربي واحدٌ أحدُ
فشاور العقل واترك غيره هدرا ... فالعقلُ خيرُ مشيٍر ضمّه النادي
لا إمام سوى العقل
ولا تصدق بما البرهان يبطله ... فتستفيد من التصديق تكذيبا
أحمد اللّه على العمى كما يحمده غيري على البصر.
إذا سألوا عن مذهبي فهو بيِّن ... وهل أنا إلا مثل غيري أبله
أيها الغرّ إنْ خُصِصْتَ بعقلٍ ... فاتّبعْهُ فكلّ عقلٍ نبي
لا ذنب يا رب السماء على امرئ ... رأى منك ما لا يشتهى فتزندقا
لا تقيِّد عليَّ لفظي فإني .. مثل غيري تكلُّمي بالمجاز.
خفف الوطء ما أظن أديم ... الأرض إلا من هذه الأجساد
ورَدْنا إلى الدّنيا بإذْنِ مليكِنا ... لِمَغزًى ولَسنا عالمينَ بما غُزي
وما لنفسي خلاص من نوائبها ... ولا لغيري إلا الكون في العدم
أين بقراطُ، والمقلِّدُ جاليـ ... ـنوسَ؟ هيهاتَ أن يعيشَ طبيبُ
وينشأ ناشئ الفتيان منا ... على ما كان عوّده أبوه
أليَسَ أبوكُمْ آدَمٌ إنْ عُزيتُمُ ... يكونُ سَليلا للتّرابِ إذا عُزِي؟
وما دام الفتى بحجى ولكن ... يعلمه التدين أقربوه
إذا رجع الحكيم إلى حجاه ... تهاون بالمذاهب وازدراها
من عاشر الناس لم يعدم نفاقهم .. فما يفوهون من حق بتصريح.
فلا هَطَلَتْ عليَّ ولا بأرضي .. سحائبُ ليس تَنْتَظِمُ البلادا.
هذا جناه أبي عليّ ، وما جنيت على أحد
وقد فتشتُ عن أصحاب دين * لهم نُسْك وليس لهم رياء.. فألفيتُ البهائم لا عقول * تقيم لها الدليل ولا ضياء.. وإخوان الفطانة في اختيال * كأنهمُ لقوم أنبياء.. فأما هؤلاء فأهل مكر * وأما الأولون فأغبياء.. فإن كان التُّقَى بَلَها وعِيّا * فأعيار المذلة أتقياء..
فما للفتى إلا انفرادٌ ووحدةٌ .. إذا هو لم يُرزقْ بلوغَ المآربِ.
نهاني عقلي عن أمور كثيرة .. وطبعي إليها بالغريزة جاذبي.
زاره حتفه فقطّب للموت .. وألقى من بعدها التقطيبا ، زودوه طيبا ، ليلحق بالناس .. وحسب الدفين بالترب طيبا ، نام في قبره ، ووسد يمناه .. فخلناه قام فينا خطيبا ، للمنايا حواطبٌ لا تبالي .. أهشيما جرّت لها ، أم رطيبا ، صرّفت كأسها ، فلم تسق شربا .. مرةً ، خالصا ، وأخرى قطيبا.
تحلى بتقوى أو تحلى بعفة .. فذلك خير من سوار وخلخال.
في اللاذقية ضجة ما بين أحمد والمسيحُ .. هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يصيحُ.
إلى اللَّهِ أشكُو مُهجَةً لا تُطيعُني .. وعالَمَ سَوْءٍ، ليسَ فيهِ رشيدُ ، حِجًى، مثلُ مهجورِ المنازلِ، داثرٌ .. وجهلٌ، كمسكونِ الدّيارِ، مَشِيدُ.
في اللاذقية ضجة ما بين أحمد والــــمسيحُ هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يــــــــــــصيحُ كلٌ يعظِّم دنيه يا ليت شعري ما الصحيحُ
وقد فتّشتُ عن أصحابِ دينٍ لهم نسكٌ وليسَ بهم رياءُ فألفيْتُ البهائمَ لا عقولٌ تقيمُ لها الدليلَ ولا ضياءُ وإخوانُ الفَطَانةِ في اختيالٍ كأنهمُ لقومٍ أنبياءُ فأمّا هؤلاء فأهلُ مكرٍ وأما الأولونَ فأغبياءُ
تلوا باطلاً وجلو صارماً..وقالوا: أصبنا؟ فقلنا:نعم
العيشُ ماضٍ، فأكرِمْ والدَيكَ بهِ، والأُمُّ أوْلى بإكرامٍ وإحسانِ
تود البقاء النفس من خيفة الردى .. وطول بقاء المرء سم مجرب ، ما الأرض إلا مثلنا الرزق تبتغي .. فتأكل من هذا الأنام وتشرب.
كلٌّ تَسيرُ بهِ الحياةُ، وما لهُ علمٌ .. على أيّ المَنازِلِ يَقدُمُ ، ومن العجائبِ أنّنا بجَهالَةٍ .. نَبني، وكلُّ بِناءِ قَومٍ يُهدَمُ ، والمرءُ يَسخَطُ، ثم يرضَى بالذي .. يُقضى، ويوجدُه الزّمانُ ويُعدِمُ.
جسدي خرقة تُخاط إلى الأرض .. فيا خائط العوالم خطني.
من رامني لم يجدنى كل المنازلِ غربةٌ
“كذب الظن لا إمام سوى العقل مشيـــرا في صُبحــــه والمســاء”
وكم شاهدت من عجب وخطب ومر الدهر بالإنسان يسلى أبو العلاء المعرى
ما كان ، في هذه الدنيا ، أخو رِشَدٍ .. ولا يكونُ ، ولا في الدهر إحسانُ.
فاضرب وليدك، وادللـه على رشيد .. ولا تقل هو طفل غير محتلم.
الطبع شيء قديم لا يحس به .. وعادة المرء تدعى طبعه الثاني.
مصائب هذه الدنيا كثيرة .. وأيسرها على الفطن الحمام.
وإن اقتناع النفس من أحسن الغنى .. كما أن سوء الحرص من أقبح الفقر.
لَعَمري لَقَد نامَ الفَتى عَن حِمامِهِ .. إِلى أَن أَتاهُ حَتفُهُ مُتَوَسِّنا ، إِذا ما فَعَلتَ الخَيرَ فَاِجعَلهُ خالِصاً .. لِرَبِّكَ وَاِزجُر عَن مَديحِكَ أَلسُنا ، فَكَونُكَ في هَذي الحَياةِ مُـصيـبَةٌ .. يُعَزّيكَ عَنها أَن تَـبُرَّ وَتُحسِنا.
أين بقراطُ، والمقلِّدُ جاليـنوسَ ؟ .. هيهاتَ أن يعيشَ طبيبُ.
من رامني لم يجدني .. كل المنازلِ غربةٌ.
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه
يرتجي الناسُ أن يقـومَ إمــامٌ ناطقٌ في الكتيبة الخرســاء كذب الظنُّ لا إمام سوى العقل مشيرا في صبحه والمســاء فإذا ما أطعـتــه جلب الرحمة عند المسير والإرســـاء إنما هذه المذاهب أسبـــاب لجذب الدنيا إلى الرؤسـاء
كان رُعبي يورثُ الأمنَ ، فهو لي .. أسَرُّ من الأمنِ ، الذي يورث الرّعبا ، وإنّي رأيتُ الصّعبَ يركبُ دائماً .. من النّاس ، من لم يركب الغرضَ الصعبا.
أعدى عدو لابن آدم خلته .. ولد يكون خروجه من ظهره.
فأما الحسين بن منصور فليس جهله بالمحصور وإذا كانت الأمة ربما عبدت الحجر، فكيف يأمن الحصيف البُجَر؟ أراد أن يدير الضلالة على القطب، فانتقل عن تدبير العُطب،ولو انصرف إلى علاج البِرس ، ما بقي ذكر عنه في طرس.ولكنها مقادير تغشى الناظر بها سماديرُ.فكونُ ابن آدم حصاة أو صخرة أجمل به أن يجعل سُخرة. والناس إلى الباطل سراع ، ولهم إلى الفتن إشراع. وكم افتُري للحلاج ،والكذب كثير الخِلاج ،وجميع ما يُنسب إليه مما لم تجر العادة بمثله فإنه المَين الحنبريت،لا أصدق به ولو كَريتُ،ومما يفتعل عليه أنه قال للذين قتلوه "أتظنون أنكم إياي تقتلون؟ إنما تقتلون بغلة المادراني"وأن الغلة وجدت في إصطبلها مقتولة. وفي الصوفيةإلى اليوم من يرفع شانه ويجعل مع النجم مكانه. وبلغني أن ببغداد قوما ينتظرون خروجه، وأنهم يقفون بحيث صلب على دجلة يتوقعون ظهوره، وليس ذلك ببدع من جهل الناس، ولو عبد عابدٌ ظبي كناس،فقد نزل حظ على قرد فظفر بأكرم الورد،وقالت العامة :اسجد للقرد في زمانه.
يعرفونني جيداً، فكيف يستطيعون إخفاء شمس مشعة؟
وأنا، رغم أنني جئت في ساعة متأخرة من الزمن، أحقق ما لم يكن في وسع القدماء تحقيقه.
نحن نضحك، لكن ضحكنا سخيف، وكان يجب أن نبكي ونبكي بشدة، نحن الذين تحطرنا كالزجاج، ثم أعيد تشكيلنا لا يعود.
ما أحزنني أنني عدت، ما أحزنني! لو أنني مت ببغداد! وكلما ساءت الأحوال قلت: عودتي إلى الوطن جلبت لي هذا البلاء.
دخل الجنة من هم أسوأ مني! لكن المغفرة ليست من نصيب الجميع، فهي كالثروة في هذا العالم الزائل.
حكم أبي العلاء المعري وأشهر أبياته
أبو العلاء المعري شاعر وفيلسوف عربي وُلد عام 363 هـ (973 م) في معرّة النعمان بالشام وتوفي فيها عام 449 هـ (1057 م). فقد بصره في طفولته بعد إصابته بالجدري، ولزم بيته بعد عودته من بغداد حتى وفاته، فلُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى والبيت.
من أشهر كتبه ديوان «سقط الزند»، وديوان «لزوم ما لا يلزم» المعروف باللزوميات، و«رسالة الغفران» التي يصف فيها رحلة خيالية إلى العالم الآخر يلتقي فيها بالشعراء والأدباء، وتُعد من أشهر الأعمال في الأدب العربي. ومن «سقط الزند» قصيدته في الرثاء التي يقول فيها: «تعبٌ كلها الحياة فما أعجبُ إلا من راغبٍ في ازديادِ»، وهو بيت يلخّص نظرته المتأملة الحزينة إلى الدنيا.
وتمتاز حكمه بالاعتداد بالعقل والسخرية من الادعاء، كقوله: «ولما رأيت الجهل في الناس فاشياً تجاهلت حتى قيل إني جاهل». وعاش المعري زاهداً لا يأكل اللحم، واشتهر بجرأته في نقد عادات عصره، فجاءت أبياته مزيجاً من الحكمة والتأمل والسخرية. وكان معجباً بشعر المتنبي وشرح ديوانه، لذلك ننصحك بقراءة أقوال المتنبي بعد هذه الصفحة، وكذلك أقوال عن الحياة.
أسئلة شائعة
من هو أبو العلاء المعري؟
شاعر وفيلسوف عربي وُلد في معرّة النعمان عام 363 هـ (973 م) وتوفي فيها عام 449 هـ (1057 م).
لماذا لُقّب المعري برهين المحبسين؟
لأنه كان محبوساً بين العمى الذي أصابه في طفولته، ولزوم بيته بعد عودته من بغداد حتى وفاته.
ما أشهر كتب أبي العلاء المعري؟
ديوان «سقط الزند»، وديوان «لزوم ما لا يلزم» (اللزوميات)، و«رسالة الغفران».








